خالد منصور

كان خالد هو المتحدث باسم برنامج الأغذية العالمي في العراق وقت الهجوم. لقد ترك عمله بالأمم المتحدة عام 2013، وهو الآن كاتب وصحفي.

Khaled Mansour headshot
Khaled's office bombed in 2003

كيف تأثرت بالهجوم على فندق القناة كعامل إغاثة؟ وهل جعلك ذلك تعيد التفكير في ما فعلته أو في مكان عملك؟

لقد دمرني الهجوم الإرهابي على مقر الأمم المتحدة في بغداد من ناحية، لكنه أيضًا أعاد تشكيل طريقة تفكيري في حياتي وفي جهود المساعدات الإنسانية بشكل جذري.

كنت في سيارتي عائدًا إلى المكتب وعلى بعد مئات من الأمتار من المبنى عندما تعرض للقصف وسرعان ما انهار. لم أتعرض لأذى جسدي، لكن الأضرار النفسية كانت هائلة. فقد تعرض الزملاء الذين عملت معهم قبل ساعات قليلة فقط إما للسحق، أو أن بقايا أجسادهم وضعت تحت أغطية قماش في ساحة انتظار السيارات. ما زالت تطاردني أحيانًا كوابيس عن الدماء وأجزاء الأجساد التي لمستها بينما كنت أتحسّس طريقي على طول ممرات مظلمة يملأها الغبار. قضيت بقية فترة ما بعد الظهر والمساء مع زميل عراقي نجول في أنحاء بغداد للاطمئنان على الجرحى والتواصل مع عائلاتهم ومواساتهم.

كنت غاضبًا جدًا من الأمم المتحدة ومن الإرهابيين القتلة الأغبياء وربما في النهاية من نفسي لأنني نجوت بينما لم ينجُ الـ22 الآخرون. هذا ما اكتشفته خلال شهور وسنوات من العلاج النفسي والتأمل الذاتي. وبالنظر إلى ما حدث، مازلت أشعر بالحزن للخسارة الفادحة في الأرواح والإمكانات لكنني قد تعلمت أيضًا الكثير. وتمكّنت من العودة للعمل في مناطق النزاع والتفكير بشكل نقدي في سبب حدوث ذلك وما إذا كان من الممكن تجنبه على الإطلاق.

 

بعد مضي عشرين عامًا، ماذا يعني هذا الهجوم لك ولعملك؟

بعد انتهاء إجازتي التي دامت لعدة أشهر حدادًا على هذه الخسارة الفادحة، عدت إلى العمل تدريجيًا. بعد ذلك بعامين، عملت كمتحدث باسم الأمم المتحدة في بيروت، أثناء القصف الإسرائيلي على لبنان الذي استمر 33 يومًا في عام 2006. هذا لا يعني أنني عدت إلى ما كنت عليه في صباح يوم 19 آب/أغسطس 2003، قبل وقوع الهجوم. أحب أن أعتقد أنني أصبحت شخصًا أكثر تعاطفًا مع الآخرين ومراعاةً لهم، كما أنني أصبحت أفكر أكثر بقيود العمل الإنساني والحاجة إلى إصلاحات واسعة النطاق في نظام الحكم الدولي.

فكرت كثيرًا حول موضوع تسييس المساعدات الإنسانية لدرجة أنني، بعد 10 سنوات، طوّرت دورة دراسات عليا حول هذه المسألة ودرّستها في قسم القانون بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. أُدرج هذا التسييس في نظام المؤسسات في أفغانستان في عام 2001 وانتقل إلى مستويات أكبر من الدمج في عام 2002 في أشهر التحضير للحرب على العراق ... لم يتغيّر هذا كما رأينا في سوريا واليمن وأفغانستان وإسرائيل وفلسطين وميانمار وغيرها من الكوارث على مدى السنوات العشرين الماضية. لم يكن من المفاجئ أن نرى الرأي العام في الشرق الأوسط وجنوب آسيا ينقلب ضد الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة الأخرى، التي اتهمت بأنها أصبحت مجرد أداة جزئية للغرب.

...ليس الهدف مما سبق أن نجد أعذار أو مبرّرات لهذه الاستراتيجيات الشرسة للجماعات الإرهابية، بل هي محاولة لفهم البيئة التي تعمل فيها هذه المجموعات، وإظهار تأثيرها السلبي على الأبرياء الذين يُسحقون بين المكائد السياسية للمجتمع الدولي من جهة والجماعات المسلحة (أو الدول) التي تتحكم في حياتهم من جهة أخرى.

 

ماذا يعني الهجوم وماذا تعني استجابة الأمم المتحدة بالنسبة للعالم اليوم؟

إن عمال الإغاثة ليسوا مثاليين، والكثير منهم يفهم مدى تسييس عملهم وكيف أصبحت حياتهم مجرد أداة. ومع ذلك، فإن العديد من الواقعيين يعرفون أن وضعهم في مناطق النزاع المختلفة لا يمكن الدفاع عنه.

هناك حاجة ملحّة لإعادة التشبّث بالمبادئ الإنسانية من خلال تدابير عملية لتحويل آليات التمويل وأنظمة الحوكمة، والعمل من أجل مزيد من الشفافية في مجال المساعدات الإنسانية. نحن بحاجة إلى إنقاذ هذه المهمة النبيلة من أن تصبح مجرد ... أداة [احتفالية] ... لأن الفشل في ذلك، سيجعلها أداة عديمة الفائدة قريبًا جدًا، وسيغدو موت عمال الإغاثة في بغداد، وفي العديد من الأماكن الأخرى بعد ذلك، مجرد حدث عابر.

نحن بحاجة إلى فك قيود عمال الإغاثة ووكالات الإغاثة. هذا من شأنه أن يكرّم حقًا ذكرى زملائي الذين رحلوا، بدلاً من جميع الاحتفالات التي ستقام حول العالم لإحياء ذكرى مرور 20 عامًا على هذه المذبحة.